تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
214
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الواجب النفسي والغيري قد عرّف الواجب النفسي : بأنّه ما وجب لا لأجل التوصل به إلى واجب آخر ، والواجب الغيري : بأنّه ما وجب لأجل التوصل به إلى واجب آخر . وقد أُورد على تعريف الواجب النفسي : بأنّ لازم ذلك صيرورة جلّ الواجبات لولا كلّها غيرية ، بداهة أنّها إنّما تجب لأجل مصالح وفوائد تترتب عليها اللاّزمة تحصيلها بحيث لولاها لم تكن واجبة . وعلى الجملة : فعلى ضوء هذا التعريف لا يكون واجب نفسي ما عدا معرفة الباري ( عزّ وجلّ ) حيث إنّها غاية الغايات فلا غاية فوقها ، وأمّا غيرها من الواجبات بشتى ألوانها وأشكالها واجبات لأجل التوصل إلى غايات مترتبة عليها ، بناءً على المسلك الصحيح وهو مسلك العدلية . وأُجيب عنه كما حكى في الكفاية ( 1 ) : بأنّ تلك الغايات المترتبة عليها خارجة عن الاختيار فلا تتعلق القدرة بها ، وعليه فلا يعقل وجوبها وتعلق الخطاب بها . وأورد عليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) بأنّها وإن كانت في حد أنفسها وبلا واسطة خارجة عن إطار القدرة ، إلاّ أنّها مع الواسطة مقدورة لدخول أسبابها تحت القدرة ، ومن الطبيعي أنّ القدرة على السبب قدرة على المسبب ، وإلاّ لم يصح وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 108 .